الشيخ الطوسي
587
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
فصل - 5 « في ذكر أفعاله إذا اختلفت ، هل يصحّ التّعارض فيها أم لا ؟ » لا يصحّ التّعارض في أفعاله عليه السّلام لأنّ التّعارض إنّما يقع في فعلين ضدّين ، أو فعل الشّيء وتركه ، ونحن نعلم أنّه لا يقع منه عليه السّلام الفعلان الضدّان ، ولا الفعل وتركه في حال واحدة ، وإنّما يقع منه الفعل في حال وضدّه في حال أخرى ، وما يقع منه في حالين وإن تضادّا فإنّه يمكن التّأسّي به فيهما ، كما يمكن امتثال الأمر والنّهي إذا تضمّنا فعلين في حالين ، وما هذه حاله لا يصحّ التّعارض فيه ، فصار فعله في هذا الباب مخالفا لقوله ، ولهذا لا يصحّ نسخ فعله في الحقيقة ، وذلك أنّ فعله الأوّل لا ينتظم الأوقات حتّى يكون فعله الثّاني رافعا ما لولا رفعه له لتناوله الأوّل على ما بيّناه من نسخ القول ، لكنّ الأمر وإن كان كذلك فإنّ الفعل الأوّل إذا علم أنّه قد أريد به إدامته في المستقبل صحّ كون ما بعده ناسخا له ، وذلك لأنّ الفعل إذا وقع بهذا الموقع جرى مجرى قول يتناول إيجاب الفعل في الأوقات المستقبلة ، فكما يصحّ النّسخ بقول هذا حاله فكذلك يصحّ نسخ الفعل إذا كانت هذه صفته ، وقد بيّنا أنّ النّسخ قد يدخل في غير القول من أدلة الشّرع ، كما يدخل في القول ، فإنّه يخالف التّخصيص الَّذي من حقّه أن يتناول الفعل إلى غاية فقط . وليس لأحد أن يعترض ما قدّمناه من نسخ الفعل بالفعل بأن يقول : كيف يصحّ نسخ الأفعال وليست بأفعال ؟